عثمان بن جني ( ابن جني )
252
سر صناعة الإعراب
وأما « برة » فحالها أيضا حال « ثبة » و « ظبة » والمحذوف منها اللام ، وهو حرف علة لقولهم : « أبريت الناقة » « 1 » و « هي مبراة » ولا دليل في « أبريت » على أن اللام ياء كما لم يكن ذلك في « ثبّيت » ولا في « أدنيت » والوجه أن تكون واوا لما قدّمناه ، فيكون الأصل « بروة » وقد حكيت أيضا في بعض نسخ الكتاب « بروة » في معنى « برة » . وأيضا فقد قالوا : « بروت الناقة » في معنى « أبريتها » . ويؤكد أن المحذوف منها اللام دون غيرها قولهم في الجمع « البرا » قال « 2 » : ذكرت والأهواء تدعو للصبّا * والعيس بالركب يجاذبن البرا « 3 » وأما « عضة » فمن الواو أيضا ، وأصلها « عضوة » ألا ترى أنهم فسروا قوله تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( الحجر : 91 ) أي : فرّقوه ، وجعلوه أعضاء ، قال ابن عباس - رحمه اللّه - أي : آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، فهو لفظ العضو ومعناه ، وقال الكسائي : « العضة » و « العضون » من « العضيهة » وهي الكذب . واللام على هذا هاء بمنزلة « است » « 4 » و « سنة » « 5 » فيمن قال « سنهاء » . وأما قولهم : « قلة » فأمرها بيّن لقولهم « قلوت بالقلة » إذا ضربت بها ، وأصلها لما ذكرناه « قلوة » . وكذلك « عزة » و « عزون » قياسها أن تكون في الأصل « عزوة » لأنها الجماعة ، فهي من معنى « عزوت الرجل إلى أبيه » إذا نسبته إليه ، وألحقته به ، فهذا هو معنى الجماعة .
--> ( 1 ) أبريت الناقة : جعلت في أنفها برة . لسان العرب ( 14 / 71 ) مادة / بري . ( 2 ) لم أعثر على قائله ، وقد ورد البيت في كتاب « القوافي » للأخفش ( ص 70 ) . ( 3 ) الأهواء : جمع هوى وهو ميل النفس . والعيس : الإبل . البرا : جمع بروه وهي حلقة تكون في أنف الناقة . اللسان ( 14 / 71 ) مادة / بري . يقول : لقد تذكرت الأيام الماضية حين استعدت الإبل للرحيل . والشاهد مجيء جمع « برة » على « برا » مما يؤكد أن المحذوف هو اللام دون غيرها . إعراب الشاهد : البرا : مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدرة منع من ظهورها التعذر . ( 4 ) أصلها « سته » لقولهم في تصغيرها « ستيهة » وفي تكسيرها « أستاء » . ( 5 ) سنة سنهاء : شديدة لا نبات فيها ولا مطر . اللسان ( 14 / 405 ) مادة / سنا .